وهبة الزحيلي

208

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المسلم يقتل بالذمي . وقال الجمهور : لا يقتل المسلم بالذمي ، لأن الآية شرع من قبلنا ، وهو ليس شرعا لنا في رأي الشافعية ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن عبد اللّه بن عمرو : « لا يقتل مسلم بكافر » . والمراد من قوله : وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ استيفاء ما يماثل فعل الجاني منه ، دون تعد عليه ، فتؤخذ العين اليمنى باليمنى عند وجودها ، ولا تؤخذ اليسرى باليمنى ، وإن رضي المقتص منه . وذلك حال التعمد ، أما في حال الخطأ ففي العين الواحدة نصف الدية ، وفي العينين دية كاملة . وإذا فقأ الأعور عين الصحيح ، فعليه القصاص عند أبي حنيفة والشافعي ؛ أخذا بعموم قوله تعالى : وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ قال ابن العربي : والأخذ بعموم القرآن أولى ، فإنه أسلم عند اللّه تعالى . وقال مالك : إن شاء اقتص ، وإن شاء أخذ الدية كاملة ( دية عين الأعور ) لأن الأدلة لما تعارضت خير المجني عليه . وقال أحمد : لا قود عليه وعليه الدية كاملة ؛ لأن في القصاص من الأعور أخذ جميع البصر ببعضه ، وذلك ليس بمساواة . وكذلك يقتص من الأنف والأذن والسن إذا كانت الجناية عمدا ، كالقصاص من سائر الأعضاء . أما اللسان : فقال أكثر أهل العلم : فيه من الدية بقدر ما ذهب من كلامه من ثمانية وعشرين حرفا ، وإن ذهب الكلام كله ففيه الدية . ولسان الأخرس فيه حكومة عدل . وأما الجروح فكل ما تمكن المساواة فيه من الأطراف كالقدمين واليدين ، ومن الجراحات المضبوطة كالموضحة مثلا : وهي التي توضح العظم أي تكشفه ، فإن لم يمكن القصاص كرض في لحم أو كسر في عظم كعظم الصدر ففيه حكومة عدل أي تعويض يقدره القاضي . بمعرفة الخبراء .